في هذا الزمن، قلّما نجد بيتًا يخلو من موبايل أو شاشة أو إنترنت أو بلايستيشن، والأخطر من ذلك أنك نادرًا ما تجد طفلًا غير متعلق بالألعاب الإلكترونية، حيث يبدأ يومه وينهيه بها، من لحظة استيقاظه حتى وقت نومه.
فهل لتلك الألعاب الإلكترونية مخاطر وأضرار؟ أم أنها مجرد وسيلة للتسلية؟ وهل من الممكن فعلًا أن تؤثر هذه الألعاب سلبيًا على أولادنا؟
سنتناول في هذا المقال تعريف الألعاب الإلكترونية، وما هي الدوافع لممارسة الألعاب الإلكترونية ومخاطر الألعاب الإلكترونية وأضرار الألعاب الإلكترونية وكيف احمي ابني من الألعاب الإلكترونية
ما هي الألعاب الإلكترونية؟
هي كل الألعاب التي تُمارَس عبر الشاشات، سواء على الموبايل أو التابلت أو الكمبيوتر أو جهاز البلايستيشن. وتكون هذه الألعاب عبارة عن تحديات أو مغامرات أو مسابقات يتفاعل معها الطفل، ويصبح جزءًا من اللعبة في بعض الأحيان.
وتتنوّع الألعاب بين ألعاب تعليمية وألعاب للتسلية، بالإضافة إلى أنواع أخرى كثيرة.
هيا نتعرّف الآن على الدوافع النفسية التي تجعل الأطفال يحبّون تلك الألعاب الإلكترونية
الدوافع النفسية لحب الأطفال للألعاب الإلكترونية
لكل شيء في الحياة نفعله له دافع من داخلنا يساعدنا على فعل السلوك ومن ثم فإن هناك دوافع تجعل أولادنا تحب ممارسة الألعاب الإلكترونية فهي بنا نتعرف عليها
الشعور بالإنجاز: يشعر الطفل بالنجاح عند تحقيق أهداف داخل اللعبة، وهو شعور قد لا يجده بسهولة في الدراسة أو الحياة الواقعية.
الشعور بالسيطرة: تمنح اللعبة الطفل إحساسًا بالتحكم، حيث يختار شخصيات اللعب وطريقة اللعب ويتحكم في الأحداث، مما يشعره بأنه قائد.
التقدير والتحفيز: يحصل الطفل في اللعبة على مكافآت وهدايا وترقيات كلما تقدّم، مما يعزز شعوره بالتقدير والتحفيز.
كسر الروتين والملل: تمثل اللعبة متنفسًا للطفل، تكسر روتينه اليومي وتمنحه نوعًا من التسلية.
الجاذبية البصرية والصوتية: تحتوي الألعاب على مؤثرات تشد الانتباه، والتحديات والمفاجآت تحفّز إفراز مادة “الدوبامين” المسؤولة عن الشعور بالسعادة.
الشعور بالانتماء: تمنح بعض الألعاب الطفل شعورًا بالانتماء، خاصة إذا كان يعاني من الوحدة أو لا يجد من يشاركه اللعب في الواقع.
الهروب من الواقع: يلجأ الطفل للألعاب كمهرب من الضغط النفسي أو المشكلات التي يواجهها في البيت أو المدرسة.
حب التحدي وإثبات الذات: بطبيعة الطفل حبه للتحدي ورغبته في إثبات قدراته، مما يدفعه للاستمرار في اللعبة حتى يحقق النجاح.
الهروب من النقد: تتيح له الألعاب بيئة خالية من النقد، مما يمنحه شعورًا بالراحة النفسية والنجاح.
الهروب من الضغوط الدراسية: يجد الطفل في اللعبة فرصة للشعور بالتميّز دون الضغط الموجود في الدراسة.
تقليد الآخرين: قد يلعب الطفل بدافع تقليد أقرانه أو مشاهير اليوتيوب الذين يحبهم.
سهولة الوصول: الألعاب الإلكترونية متاحة في كل جهاز، ويمكن الوصول إليها بسهولة وفي أي وقت.
قلة المجهود البدني: لا تتطلب الألعاب مجهودًا بدنيًا مثل الأنشطة الحركية أو الرياضة، مما يجعلها الخيار الأسهل.
الاعتياد على المكافآت السريعة: تعوّد اللعبة الطفل على الحصول على مكافآت فورية، مما يحفز تكرار التجربة، وقد يؤدي ذلك إلى الإدمان.
غياب البدائل: عدم وجود أنشطة بديلة في البيت أو خارجه، مثل الرياضة أو التفاعل العائلي، يدفع الطفل للجوء إلى الألعاب الإلكترونية كخيار أسهل وأسرع.
للألعاب الإلكترونية بعض المخاطر والأضرار التي تؤثر علي أطفالنا ومن أهمها
قلة الحركة والسمنة، وذلك لأنه يجلس بالساعات الطويلة بدون حركة.
السهر وعدم النوم الكفاية، مما يؤثر على مزاجه وحالته النفسية والصحية.
العنف، وذلك لأن هناك ألعابًا فيها عنف وضرب وقتل، وهذا يجعل سلوك الطفل عنيفًا مع الآخرين.
يجعل الطفل يتحدث بألفاظ غير مناسبة.
ضعف النظر وتعب العين من كثرة التركيز في الشاشات.
إدمان الألعاب، لأنه يشعر فيها بالنجاح والبطولة والتميز.
العزلة، حيث يبتعد الطفل عن أهله وأصدقائه ويحب أن يختلي بالجهاز فقط.
تأخر دراسي، وذلك ناتج لأنه يحب ويهتم بقضاء وقت مميز على تلك الألعاب.
خسارة الفلوس، وذلك لأن أحيانًا بعض الألعاب يحتاج الطفل إلى شراء أشياء من داخلها حتى يتم ترقيته فيها.
نقص التركيز وضعف الانتباه، وذلك لأن تلك الألعاب تعتمد على الإيقاع السريع من أصوات وأضواء وصور وأحداث.
ضعف التواصل الاجتماعي، وذلك نظراً لاهتمامه بالعزلة وحبه للألعاب الإلكترونية.
انخفاض احترام الذات، وذلك لأن الأطفال تبدأ تقارن أنفسهم بالشخصيات القوية في اللعبة.
تبلد المشاعر، وذلك ناتج لأن الأطفال يتعرضون لمشاعر عنف في الألعاب مما يجعلهم يتعودون على تبلد المشاعر لديهم.
التحدث مع آخرين عبر الأونلاين، أي بين قوسين “غرباء”، وهذا ممكن يعرضه للتنمر أو الاستغلال أو التحرش اللفظي أو علاقات غير آمنة.
التعود على الاستهلاك والشراء السهل، وذلك لأن الطفل يقوم بصرف سهل لشراء ما تحتاجه اللعبة، وهذا يؤثر على سلوكه المالي عندما يكبر.
إدمان الهروب بدل المواجهة، وذلك ينتج عندما يشعر الطفل بأي شعور مثل القلق أو الملل أو التوتر أو الضغط النفسي.
القلق والتوتر الزائد، وذلك ناتج عن وجود ألعاب فيها منافسة قوية، خاصة إذا لم يصل فيها الطفل إلى مستوى معين.
كيف احمي ابني من مخاطر الألعاب الإلكترونية
للأهل دور عظيم في حماية أولادهم من تلك المخاطر الإلكترونية، فعليهم بتوعيتهم من تلك المخاطر والأضرار وذلك من خلال ما يلي:
تحديد وقت للعب لا يزيد عن ساعة أو ساعتين في اليوم.
نختار معه اللعبة ونتأكد أنها مناسبة لسنه وأفكاره وقيمه.
نتناقش معه حول سبب حبه لتلك اللعبة، ونتحاور معه بشأنها.
نتشارك اللعبة معه، وذلك للتعرف على تفاصيلها وكيفية توجيهها بشكل سليم.
نضع له بدائل أخرى للتسلية، سواء داخل البيت أو خارجه، مثل: كرة القدم، السباحة، الألعاب الذهنية مثل الألغاز، والقراءة.
عقد جلسات داخل البيت نوضح له فيها قيمه وأخلاقه ودينه، ونعرفه أن الوقت والصحة من أغلى ما يملكه الإنسان.
التحدث مع الأبناء عن مخاطر وأضرار الألعاب الإلكترونية، وتوعيتهم بتلك المخاطر للالعاب الإلكترونية مثل: الإدمان، العنف، والمخاطر النفسية والاجتماعية الأخرى.
عمل يوم في الأسبوع بدون أجهزة إلكترونية للأسرة كلها.
المراقبة الذاتية للأطفال دون التجسس عليهم .
كن قدوة لابنك في تقنين استخدام تلك الأجهزة والتقنيات، وذلك بعدم استخدامها وقتًا طويلًا أمامه.
نستطيع أن نقول إن تلك الألعاب الإلكترونية تحتاج إلى بعض التقنين، فالوالدين عليهم دور كبير في التوعية والإدراك والمشاركة والحوار مع أبنائهم. فلا بد من إدراك قيمة الوقت وأولوياته، وعلينا أن نهتم بأولادنا من حيث التوعية من تلك الألعاب الإلكترونية ومخاطرها ومن حيث الأهتمام بوقتهم وكيف يستثمروه استثمار جيد يعينهم وينمي مهاراتهم العقلية والفكرية فيجب أن يجدنا أولادنا بجانبهم، لا خلفهم، فذلك يقوّي العلاقة بيننا ويجعلنا أكثر تواصلًا، ويبني جيلًا متوازنًا واع ومُتطور يستطيع أن يقول “لا”، لما يوجد في الحياة من أضرار وما لا يناسب شخصيته وطبيعته ويحافظ علي وقته وصحته النفسية والعقلية