تعد التربية التعليمية هي رحلةُ بناءٍ متكاملةٍ للإنسان، حتى يصبحَ فاعلًا ومؤثرًا ومتوازنًا، قادرًا على التفكير والإبداع وتنميةِ المجتمع، ومن ثَمَّ نهضة الأمةِ.
هي عملية غرس بعض القيم والمعتقدات في الإنسان، التي تهدف إلى تطوير شخصية الإنسان ليصبح ذا عقلٍ واعٍ وأخلاقٍ رفيعة، ويصل إلى توازنٍ عقلي وجسدي. ويتم ذلك من خلال بناء هويته، ومعرفة دينه، والاهتمام بتنمية عقله.
تُعتبر التربيةُ هي القاعدةَ الأساسيةَ الأولى في مثلث بناء الإنسان، ومن ثم تأتي التربية في المرتبة الأولى في هذا المسار. فالتربيةُ هي اللبنةُ الأساسيةُ لبناء الشخصية، والتعليم يأتي في المرتبة الثانية. فالتربية نتحصّل فيها على بعض المبادئ والقيم مثل: احترام النفس والآخرين، والانضباط الذاتي، والمسؤولية، والوفاء بالوعود، والصدق، والأمانة، والتعاون، والرحمة، والوفاء بالعهد، وغيرها من القيم الرفيعة.
فما فائدة أن يكون الإنسانُ ذو علمٍ وليس لديه أخلاقٌ تُنير طريقَ ذلك العلم وتحدد كيف نستخدمه ونصل إلى ما يفيدنا به، فالتعليم يمكن أن يُكتسب، ولكنه يحتاج أولًا إلى أساسيات من الأخلاق والمبادئ والقيم التي تُسير ذلك العلم للحصول على الفائدة منه.
تعتبر التربية هي البوصلة والتعليم هو الوسيلة والمنهج الدراسي هو الخطة التي تحدد كيف ومتى نصل إلى الهدف ويساهم المنهج الدراسي في تحقيق التربية التعليمية من خلال أدوار رئيسية وهي: ـ
1ـ بناء الهوية للإنسان من خلال القيم والمبادئ التي عليها الدين ومن ثم الإسلام والعروبة.
2ـ بناء التنمية المتكاملة الشاملة من مهارات ومعرفة تلزم سوق العمل وغرس القيم والسلوكيات الإيجابية.
3ـ الاهتمام بإسقاط ما يتعلمه الطفل على أرض الواقع والحياة مما يساعده في مواجهة التحديات التي قد يمر بها في الحياة فيحسن التعامل معها لأنه قد مر بها قبل ذلك.
4ـ الاهتمام بمواكبة التغيرات الحياتية من تكنولوجيا وبرمجة وذكاء اصطناعي مما يسمح للطفل بأن ينمي مهاراته المستقبلية وأن يكون قادر على مواجهة التكنولوجيا وكل ما هو جديد.
اقرأ المزيد : هل تنجح سياسة التعليم في المملكة رؤية 2030 في بناء جيل عالمي؟
تحتاج التربية التعليمية إلى أركانٍ متكاملةٍ لتحقيق النجاح فيها، فه تضم
1- الركن الأول: المعلم.
2- الركن الثاني: المتعلم.
3- الركن الثالث: المنهج.
4- الركن الرابع: البيئة التعليمية.
الركن الأول هو المعلم، وهو المحركُ الأساسي لتلك العملية. يقود المعلم العمليةَ من خلال التوجيه والإرشاد، والقدرة على اكتشاف مهارات الطلاب والتعامل معهم ومع التحديات التي يواجهونها. لذا، يجب أن يكون ذا معرفة ودراية بالأساليب الحديثة في التربية، وأن يعرف كيفية التعامل مع الطلاب، واحتوائهم، وكسب ثقتهم
الركن الثاني هو المتعلم، وهو محور العملية التعليمية والهدف الأساسي منها. فهو مشارك فعال في العملية التعليمية، لذا يجب أن يكون لديه الاستعداد للتعلم، وأن يتحلّى بسلوك إيجابي، ويُحترم القواعد والآخرين وذاته، ويكون مسؤولًا عن تعلمه وسلوكه.
الركن الثالث هو المنهج الدراسي، وهو ليس بمثابة المحتوى فقط وانما يشمل المنهج الأهداف الدراسية، ولمحتوى والأساليب والوسائل التعلمية كما يشمل أيضا التقويم التربوي، الذي تقدمه المؤسسات التعليمية، ولابد أن يكون المنهج مترابطًا ويحتوي على قيم، ومهارات وأخلاق ومعلومات.
الركن الرابع هو البيئة التعليمية (المناخ التعليمي)، وتشمل الأسرة والمدرسة والمجتمع، ويجب أن تكون إيجابية ومحفزة وداعمة للطالب.
يُعتبر المعلم هو محور العملية التربوية التعليمية، فهو بمثابة أداة الجودة في النظام التعليمي، ولابد أن يتم تطوير المعلم على ثلاثة محاور، وهي:
بيئة التعلم هي الركن الرابع من أركان التربية التعليمية، وهي تضم كل ما يؤثر في الطالب ويحيط به، سواء كان ماديًا أو معنويًا، مثل الأسرة، والمجتمع، والمدرسة، والمباني، والنواحي المختلفة التي تؤثر في نموه وتطوره.
فهل بيئة التعليم تؤثر في التربية التعليمية؟
نعم، فهي تؤثر بشكل كبير، حيث:
اقرأ المزيد : منهج ستيم في المملكة السعودية: استراتيجيات فعالة داخل الفصول
1- التنمية العقلية.
2- تنمية المهارات.
3- بناء الشخصية.
4- بناء وغرس القيم.
5- إعداد جيل قادر على مواجهة تحديات سوق العمل.
6 – زيادة إنتاجية الفرد.
7- زيادة النمو الاقتصادي للدولة.
8- الاهتمام بالوعي الصحي.
9- تعزيز قيم التسامح والمواطنة والتعاون.
10- تمكين الفرد من المشاركة في صنع النهضة واتخاذ قرارات البلاد.
11- مكافحة الجهل والتعصب والتطرف.
تهدف الأساليب التربوية الحديثة إلى تحويل الطالب من متلقٍ إلى متفاعل ومشارك في العملية التربوية. ومن أهم هذه الأساليب
1- التعلم المرن: يُراعي الفروق الفردية بين الطلاب، ويُقيّم التعلم وفق قدراتهم الخاصة، مع استخدام التكنولوجيا لدعم العملية التعليمية.
2- التعلم من خلال حل المشكلات الافتراضية: حيث يتم وضع مشكلات تحاكي الواقع، فيقوم الطلاب بحلها، مما يساعدهم على تنمية التفكير التحليلي والإبداعي، وتطوير مهارات اتخاذ القرار.
3- التعلم التشاركي: من خلال إدخال الطلاب في فرق عمل لمشاركة المعرفة والخبرات، وتطوير مهاراتهم، والتواصل بينهم، وزيادة الثقة بأنفسهم، وتعزيز المهارات الاجتماعية.
4- التفاعل بين الطلاب في المناقشات والمشاريع الجماعية، مما يساعد على تنمية التفكير النقدي وزيادة قدرتهم على حل المشكلات.
5- التعلم من خلال المشاريع، حيث يتم تكليف الطلاب بتنفيذ مشاريع تطبق ما تم دراسته نظريًا، مما يساعدهم على تطبيق المعرفة في الواقع ويزيد من العمل الجماعي.
6- التعلم القيمي، الذي يركز على غرس القيم والأخلاق والمبادئ، ويزيد من وعي الطلاب بالأخلاق وكيفية تطبيقها في حياتهم اليومية.
اقرأ المزيد : أبرز ملامح تطور التعليم في المملكة وأثره على مستقبل التعلم
تشير التربية التعليمية إلى عملية تكاملية تهدف لبناء الإنسان معرفيًا وأخلاقيًا، وتطوير قدراته ليصبح قادرًا على الإبداع والمشاركة الفاعلة في المجتمع داخل السعودية.
لأن التربية التعليمية تُغرس القيم والانضباط والمسؤولية قبل تلقّي المعرفة، مما يضمن نشوء طالب متوازن قادر على توظيف علمه في خدمة مجتمعه.
تأتي التربية أولًا لأنها القاعدة السلوكية والأخلاقية التي تجعل التعليم ذا أثر حقيقي، وهو ما تسعى إليه المؤسسات التعليمية في المملكة العربية السعودية.
يساعد المنهج على تعزيز التربية التعليمية من خلال غرس القيم، وتنمية المهارات، وربط التعلم بالواقع والتحديات المستقبلية.
المعلم هو المحرك الأساسي؛ فهو الذي يوجه الطلاب، ويكتشف قدراتهم، ويستخدم أساليب تفاعلية تحقق أهداف التربية التعليمية داخل الصف.
البيئة الإيجابية الداعمة تجعل الطالب يشعر بالأمان، مما يساعده على المشاركة، ويزيد من فعالية التربية التعليمية في المدرسة والمنزل.
تُسهم التربية التعليمية في بناء جيل واعٍ يمتلك مهارات التفكير والتحليل، مما يرفع الإنتاجية ويعزز نمو المجتمع في السعودية.
تشمل التعلم المرن، والتعلم بالمشاريع، والعمل التشاركي، وكلها أساليب تجعل الطالب شريكًا في التعلم، وتزيد من أثر التربية التعليمية.
من خلال تنمية مهارات التفكير، وتحمل المسؤولية، والعمل الجماعي، وهي مهارات تتطلبها سوق العمل في المملكة العربية السعودية.
لأن التربية التعليمية تبني الإنسان أولًا، مما ينعكس على النهضة الاقتصادية والاجتماعية، ويحقق رؤية تطوير التعليم في السعودية.