...
البرامج والفعاليات

اتخاذ القرار لدي المراهقين: كيف تساعد ابنك المراهق على اتخاذ قراراته بنفسه؟

اتخاذ القرار لدي المراهقين في السعودية: كيف تساعد ابنك المراهق على اتخاذ قراراته بنفسه؟
أبريل 12, 2026
الرئيسية » التربية الوالدية » عالم المراهقة » اتخاذ القرار لدي المراهقين: كيف تساعد ابنك المراهق على اتخاذ قراراته بنفسه؟
محتوي المقال

المقدمة

كثيرًا ما يتساءل المربي: لماذا يتخذ أبناؤنا قرارات تبدو لنا غير منطقية؟
والحقيقة أن المراهق، حين يقرر، لا يبحث فقط عن النتيجة، بل يبحث عن ذاته بين طفولةٍ يودّعها ورشدٍ ينتظره.

إنّ اتخاذ القرار لدي المراهقين هو عضلةٌ يبدأ الفرد في تمرينها لأول مرة بعيدًا عن حماية الوالدين، وبقدر ما قد تكون هذه القرارات مربكة أو متعثّرة، إلا أنها المختبر الحقيقي الذي تُصنع فيه الشخصية القيادية.

دعونا نغوص في عالم المراهقة لنعرف كيف يختار، ولماذا يتردد، وكيف ندعمه ليُقرّر بذكاء وحكمة.

أولاً:ـ ما المقصود بـ اتخاذ القرار لدي المراهقين؟

هو العملية التي يمر بها المراهق لاختيار أفضل خيار من بين عدة بدائل فيكون لديه الرغبة في المغامرة ،والحاجة  للاستقلال والافتقار لخبرة تقييم العواقب طويلة المدى فهو باختصار التمرين الأول والأساسي لعضلة المسؤولية الشخصية في مختبر الحياة الحقيقي.

لماذا يواجه المراهق صعوبة في اتخاذ القرار؟
هناك عدة عوامل تجعل هذه المرحلة حساسة في اتخاذ القرارات، منها:

  1. التغيرات النفسية والعاطفية:
    المراهق يعيش حالة من التقلبات، مما قد يجعله يتخذ قرارات اندفاعية بدلاً من عقلانية. 
  2. تأثير الأقران:
    رغبة المراهق في الانتماء قد تدفعه لاتخاذ قرارات لا تعبر عن قناعاته الحقيقية. 
  3. قلة الخبرة:
    عدم وجود تجارب كافية يجعل من الصعب توقع نتائج القرارات. 
  4. الخوف من الفشل أو النقد:
    قد يتردد المراهق في اتخاذ القرار خشية الخطأ أو حكم الآخرين عليه.
  5. الصراع بين التبعية والاستقلال
    يعيش المراهق حالةً من الارتباك؛ فهو يريد أن يقرّر بنفسه ليثبت أنه قد كبر، لكنه في الوقت نفسه يفتقر إلى الأدوات والخبرة التي تجعله يثق في صحة اختياره. هذا التناقض يُولِّد شللًا في اتخاذ القرار.
  6. تقلب المزاج
    تؤثر الهرمونات بشكلٍ مباشر في كيمياء الدماغ، مما يجعل المراهق يتخذ قراراتٍ بناءً على المزاج اللحظي. ففي لحظة الغضب قد يتخذ قرارًا مصيريًا مدمّرًا، وفي لحظة الحزن قد يقرر الانسحاب من أنشطةٍ كان يحبها.
  7. الخيارات والتوقعات العائلية
    نحن نعيش في عصر الانفتاح المعلوماتي، والمراهق اليوم يواجه ضغوطًا لم تكن موجودة سابقًا. فتعدد البدائل وكثرة الخيارات في الدراسة والهوايات ونمط الحياة تؤدي إلى ما يُسمّى بـ”شلل التحليل“، حيث يصعب عليه المفاضلة بينها. كما أن الخوف من الخطأ، بسبب المثالية التي يراها في والديه، يزيد من تردده في اتخاذ القرار.

أنواع القرارات التي يواجهها المراهق:ـ

  • قرارات شخصية (مثل إدارة الوقت والعادات اليومية) 
  • قرارات اجتماعية (اختيار الأصدقاء وطريقة التعامل معهم) 
  • قرارات تعليمية (اختيار التخصص أو الاهتمامات) 
  • قرارات أخلاقية (التصرف في المواقف الصعبة أو المغرية)

ماهي أهم العوامل المؤثرة في اتخاذ القرار لدي المراهقين؟

تؤثر المتغيرات النفسية والعاطفية بشكل عميق ومباشر على قرارات المراهق، لأن هذه المرحلة يغلب عليها الشعور أكثر من التفكير المنطقي. فالمراهق لا يتخذ قراره بعقله فقط، بل بقلبه ومزاجه في تلك اللحظة. إليك كيف يحدث هذا التأثير:

1 – الاندفاع العاطفي
المراهق قد يتخذ قرارًا سريعًا تحت تأثير مشاعر قوية مثل الغضب أو الفرح أو الحماس، دون التفكير في العواقب. مثلًا: قد يرد بعنف في موقف بسيط لأنه شعر بالإهانة.

2 – تقلب المزاج
التغيرات المزاجية السريعة تجعل قراراته غير مستقرة. ما يراه صحيحًا اليوم قد يرفضه غدًا، لأن حالته النفسية تغيّرت.

3- الحساسية الزائدة تجاه الآخرين
المراهق يهتم كثيرًا برأي الآخرين فيه، وقد يغير قراراته فقط لتجنب الإحراج أو كسب القبول، حتى لو كان ذلك ضد قناعاته.

 – 4تضخيم المشاعر
المواقف الصغيرة قد تبدو له كبيرة جدًا، فيبني عليها قرارات مبالغ فيها. مثلًا: خلاف بسيط مع صديق قد يجعله يقرر إنهاء العلاقة تمامًا.

5 – القلق والخوف
عندما يشعر المراهق بالخوف من الفشل أو القلق من المستقبل، قد يتجنب اتخاذ القرار أصلاً، أو يختار الخيار “الأسهل” بدلًا من “الأفضل”.

6 – ضعف التحكم في الانفعالات
لم تكتمل بعد مهارة ضبط النفس، لذلك قد يندم لاحقًا على قرارات اتخذها في لحظة انفعال.

7 – البحث عن الهوية
المراهق يحاول اكتشاف نفسه، وهذا قد يجعله يجرب قرارات مختلفة ومتغيرة أحيانًا، حتى يصل إلى ما يناسبه.

8 – تأثير الحالة النفسية العامة
إذا كان المراهق يعاني من توتر أو ضغط أو حزن مستمر، فإن قراراته تميل لأن تكون سلبية أو انسحابية (مثل العزلة أو الإستسلام)

9 – تأثير الأقران
رغبته في القبول والانتماء تدفعه أحيانًا لاتخاذ قرارات لا تعكس قناعاته الحقيقية.

10 – وسائل التواصل الاجتماعي يؤثر بشكل مباشر في قراراته؛ إذ تُقدَّم له نماذج مثالية ومبالغ فيها للحياة  مما يدفعه أحيانًا إلى تقليدها أو السعي وراءها. وهذا الارتباط بالصورة المثالية قد ينعكس على بحثه عن القبول الاجتماعي وتشكّل هويته، وبالتالي يؤثر في طريقة تفكيره واختياراته.

اقرأ المزيد :: تأثير التكنولوجيا على المراهقين: كيف توازن الاستخدام؟

كيف نساعد المراهق في اتخاذ القرار السليم؟

لمساعدة المراهق على اتخاذ القرار السليم، لا بد من اتباع أساليب تربوية واعية، من أهمها:

1 – تعليمه التفكير قبل الفعل
وذلك من خلال الحوار الهادئ وطرح الأسئلة التي تساعده على التأمل، مثل: ماذا سيحدث إذا فعلت ذلك؟ ما البدائل المتاحة؟ وهل هذا القرار يتوافق مع قيمك وأهدافك؟

2 – منحه مساحة للتجربة
إعطاؤه فرصًا لتجارب بسيطة وآمنة، حتى لو أخطأ فيها، لأن التجربة العملية تُكسبه ثقة بنفسه وتساعده على التعلم من النتائج.

3 – تعزيز الثقة بالنفس
دعم المراهق نفسيًا، وتشجيعه على قراراته الصحيحة، وتجنب التقليل من شأنه أو السخرية من اختياراته، مما يعزز قدرته على الاستقلال في القرار.

4 – تدريبه على حل المشكلات
من خلال تعليمه خطوات واضحة، مثل:

  • تحديد المشكلة بدقة
  • جمع المعلومات المتعلقة بها
  • التفكير في أكبر عدد ممكن من الحلول والبدائل
  • تقييم النتائج المتوقعة لكل حل
  • اختيار الحل الأنسب بناءً على التفكير والتحليل

5 –  القدوة العملية
يجب أن يرى المراهق والديه يتخذان القرارات الصائبة بهدوء واتزان، وكيف يتم اختيار البدائل بعد تفكير وتروٍّ.

6 – منحه مساحة للتعبير
إتاحة الفرصة له للتعبير عن رأيه وأفكاره دون حكم أو نقد لاذع، مما يعزز ثقته بنفسه ويشجعه على المشاركة.

7 – تعليمه ضبط الانفعالات
تدريبه على التحكم في نفسه وقت الغضب أو الفرح الشديد، وألا يتخذ قرارات مهمة وهو في حالة انفعال، بل يجب أن يُحكِّم العقل أولًا.

8 – النظر إلى الأمور من ثلاث زوايا
تعليمه تحليل أي قرار من ثلاث جهات:

  • أنا الآن: ماذا سأربح أو أخسر في اللحظة الحالية؟
  • الآخرون: كيف سيؤثر قراري على أهلي وأصدقائي ومن حولي؟
  • أنا مستقبلًا: هل سأكون فخورًا بهذا القرار بعد عام من الآن؟

9 – جلسات العصف الذهني
المشاركة في طرح الأفكار والحلول لمواقف حياتية مختلفة، مما ينمي لديه مهارة التفكير المتعدد البدائل.

10 –  أن تكون مستشارًا لا قاضيًا
دورك كأب أو أم هو الإرشاد وتقديم الخبرة، وليس إصدار الأحكام أو فرض القرارات، حتى يتعلم المراهق المسؤولية.

11 – من ضغط الأقران تدريبه على جمل الحماية الذاتية
مثل:

  • أحتاج وقتًا للتفكير
  • هذا القرار لا يناسب خططي الحالية
  • سأعود إليك لاحقًا

وذلك لمساعدته على مقاومة ضغط الأصدقاء واتخاذ قرارات واعية.

12- مشاركة القرارات البسيطة
إشراكه في القرارات اليومية مثل الاختيارات البسيطة، وسؤاله: ما رأيك؟ هل هذا أفضل أم ذاك؟ مما ينمي لديه مهارة الاختيار.

أخطاء يقع فيها الآباء عند توجيه المراهق لاتخاذ القرار

يقع بعض الآباء في مجموعة من الأساليب التربوية غير الفعّالة عند محاولة توجيه المراهق لاتخاذ القرار، ومن أبرزها:

1 – الحماية المفرطة والخوف الشديد
حيث يسارع الأهل إلى اتخاذ القرار بدلًا من المراهق، بدافع الخوف عليه أو الرغبة في حمايته من الخطأ، فيُحرم بذلك من فرصة التعلم والتجربة وبناء مهارة اتخاذ القرار.

2 – الوعظ المستمر وإطالة النصائح
عندما يواجه المراهق مشكلة، يبدأ بعض الأهل بسرد طويل من النصائح أو القصص أو التجارب الشخصية، أو توجيه اللوم بشكل متكرر. والنتيجة أن المراهق يغلق أذنه وعقله بمجرد بدء “المحاضرة”، ولا يعود قادرًا على التفاعل أو الاستفادة.

3 – التوجيه المباشر دون حوار
(يمكنك إضافة هذا العنصر لاستكمال الفكرة)
وهو أن يُملى على المراهق القرار بشكل مباشر دون مناقشة أو إتاحة مساحة لرأيه، مما يضعف استقلاليته ويجعله معتمدًا على الآخرين في اتخاذ قراراته.

4 – النقد والسخرية من اختياراته
قد يتخذ المراهق قرارات تبدو للبالغين بسيطة أو غير مهمة، مثل اختيار تسريحة شعر معينة أو شراء ملابس غير مألوفة. لكن السخرية من هذه الاختيارات أو التقليل منها يكسِر جسر الثقة بينه وبين والديه. والنتيجة أن المراهق يشعر بأن ذوقه وتفكيره غير محترمين، فيتوقف تدريجيًا عن مشاركة أهله أو استشارتهم في القرارات الأكبر والأكثر مصيرية لاحقًا.

5 – المقارنة بالآخرين
تُعد المقارنة بالمراهقين الآخرين من أكثر الأساليب التربوية ضررًا. فالنتيجة غالبًا ما تولّد لديه شعورًا بالدونية أو الإحباط، وقد تتحول أحيانًا إلى غضب أو حقد. هذا الشعور قد يدفعه إلى العناد واتخاذ قرارات لا تصب في مصلحته، فقط ليُثبت أنه مختلف عن الشخص الذي تتم مقارنته به، حتى لو كان ذلك على حساب مستقبله أو اختياراته الصحيحة.

 

اقرأ المزيد :: التحديات التي يواجهها الآباء ودور الأسرة والمدرسة لدعم المراهق

متى يجب تدخّل الأهل في قرارات المراهق؟

رغم أهمية منح المراهق مساحة للتجربة واتخاذ القرار، إلا أن هناك مواقف يصبح فيها التدخل الأبوي ضرورة تربوية وحماية لا يمكن تجاهلها، ومن أهمها:

1 – القرارات التي تمس السلامة الجسدية والحياة
عندما يتخذ المراهق قرارات قد تعرض حياته أو جسده للخطر الحقيقي، هنا يتوقف الحوار ويبدأ الحزم. مثل: القيادة بتهور، تجربة مواد ضارة كالمخدرات أو التدخين، الانخراط في مشاجرات جسدية، أو إيذاء الذات.

2 – القرارات ذات العواقب غير القابلة للتراجع أو المصيرية
هناك أخطاء يمكن إصلاحها، وأخرى تترك أثرًا طويل المدى على حياة الفرد، وهنا يكون التدخل واجبًا. مثل: قرارات ترك التعليم فجأة، أو اختيار مسار دراسي أو مهني يهدد المستقبل دون وعي بالعواقب، إضافة إلى القرارات التي قد تقوده إلى مشاكل قانونية أو سجل جنائي.

3 – التعرض للاستغلال أو التحرش أو الابتزاز الرقمي
بسبب قلة الخبرة، قد يثق المراهق في غرباء عبر الإنترنت أو يتورط في مشاركة صور أو معلومات خاصة. في مثل هذه الحالات، يجب التدخل الفوري لحمايته وتوعيته.

4 – الانجرار خلف رفقة السوء
إذا لاحظ الأهل أن دائرة أصدقائه تؤثر عليه سلبًا وتدفعه لسلوكيات خاطئة، فالتدخل هنا ضروري لحمايته من الانحراف التدريجي في القيم والسلوك.

5 – القرارات المالية غير المسؤولة
في حال امتلاك المراهق لمبالغ مالية وتصرفه فيها بطرق متهورة أو في قنوات مشبوهة مثل المقامرات الإلكترونية أو الشراء غير المنضبط الذي يضر باستقرار الأسرة، يصبح التدخل والتوجيه أمرًا مهمًا.

كيف يكون تدخل الاهل ذكي وليس قمعي؟

عند تدخل الأهل في قرارات المراهق، يجب أن يكون التدخل واعيًا وهادئًا، لا قائمًا على القمع أو السيطرة. من المهم أن يشعر المراهق أن هذا التدخل هو طوق نجاة نابع من الحب والخوف عليه، وليس صوتًا للهيمنة أو فرض الرأي.

بدلًا من استخدام عبارات قهرية مثل: “لأنني قلت ذلك”، يمكن توضيح السبب بشكل تربوي وواعي:
“أنا أتدخل هنا لأن هذا القرار يهدد سلامتك، وفي هذه النقطة تصبح مسؤوليتي كأب أو أم أن أحميك.”

هذا الأسلوب ينقل الرسالة بوضوح دون كسر العلاقة أو تقليل احترام المراهق.

كما يُفضَّل تقديم البدائل الآمنة وعدم إغلاق الباب تمامًا. فإذا تم منع قرار خطِر، يجب في المقابل فتح نافذة أخرى لخيارات بديلة تُشبع حاجة المراهق للمغامرة أو الاستقلال، ولكن بطريقة آمنة ومدروسة.

بهذا الأسلوب يتحول التدخل من صراع سلطة إلى شراكة تربوية، يشعر فيها المراهق أنه مفهوم ومحمي في الوقت نفسه.

وفي النهاية

إن أعظم هدية يمكن أن نقدمها للمراهق ليست حمايته من الخطأ، بل منحه بوصلة داخلية ترشده للنهوض من الخطأ واختيار الطريق الصحيح في المرات القادمة بثقة ووعي، لأن بناء مهارة اتخاذ القرار لدي المراهقين هو الأساس الحقيقي لتكوين شخصية مستقلة وقادرة على مواجهة تحديات الحياة.

أكثر المقالات قراءة

0 0 الاصوات
تقييم المقال
guest
0 تعليقات
الأكثر تصويتا
الاحدث الاقدم
التعليقات المضمنة
عرض جميع التعليقات
قد يعجبك أيضا