محتوى المقدمة
قد يبدو بعض الأطفال هادئين طوال الوقت، بينما يعبّر آخرون عن غضبهم أو بكائهم بسرعة. وفي الحالتين، يظن كثير من الآباء أن المشكلة مرتبطة بشخصية الطفل نفسها، لكن الحقيقة أن طريقة تعبير الطفل عن مشاعره لا تتكوّن من فراغ.
فالطفل لا يولد وهو يعرف كيف يشرح ما يشعر به، ولا يستطيع دائمًا أن يقول: “أنا منزعج” أو “أشعر بالقلق”. أحيانًا يظهر ذلك في صورة عصبية، صمت مفاجئ، عناد، أو حتى انسحاب من الكلام.
وفي هذا المقال ستتعرف على الأسباب التي تجعل بعض الأطفال يواجهون صعوبة في التعبير عن مشاعرهم، وكيف يمكن للأهل دعمهم بطريقة صحية تساعدهم على بناء شخصية أكثر توازنًا وثقة، دون ضغط أو توبيخ مستمر.
قدرة الطفل على التعبير عن مشاعره لا تعني فقط أنه “يتكلم عن إحساسه”، بل هي مهارة أساسية تؤثر على ثقته بنفسه، وعلاقاته، وطريقة تعامله مع الضغوط لاحقًا.
فالطفل الذي يجد مساحة آمنة للكلام عن مشاعره غالبًا يكون أكثر قدرة على:
أما الطفل الذي يتعلم كبت مشاعره باستمرار، فقد يبدأ بالتعبير عنها بطرق غير مباشرة مثل العدوانية، أو العناد، أو الانسحاب، أو حتى الصمت الطويل.
ولهذا فإن دعم تعبير الطفل عن مشاعره لا يجعل الطفل “حساسًا أكثر” كما يعتقد البعض، بل يساعده على النضج النفسي بطريقة صحية ومتوازنة.
ليس كل طفل يستطيع وصف ما يشعر به بسهولة، خاصة في السنوات الأولى من عمره. وهناك أسباب كثيرة قد تجعل الطفل يكتم مشاعره أو يرفض الحديث عنها، منها:ـ
1ـ الخوف من رد الفعل
بعض الأطفال يتجنبون الكلام لأنهم يخشون الغضب أو السخرية أو التقليل من مشاعرهم.
فعندما يسمع الطفل عبارات مثل:
فهو يبدأ تدريجيًا في إخفاء مشاعره بدلًا من التعبير عنها.
2ـ عدم امتلاك مفردات كافية
أحيانًا يشعر الطفل بالحزن أو القلق لكنه لا يعرف كيف يشرح ذلك. فيتحول الشعور إلى تصرفات مزعجة بدلًا من كلمات واضحة.
3ـ تقليد البيئة المحيطة
الطفل يتعلم من الطريقة التي يرى بها الكبار يتعاملون مع مشاعرهم. فإذا كانت المشاعر داخل البيت تُقابل بالصراخ أو التجاهل، فقد يتعلم الطفل نفس الأسلوب.
4ـ التعرض لضغط مستمر
كثرة النقد أو المقارنات أو الضغط الدراسي قد تجعل الطفل يشعر أن مشاعره غير مهمة، فيتوقف عن مشاركتها مع الآخرين.
اقرأ المزيد : الخوف عند الأطفال: الأسباب الحقيقية وطرق التعامل الصحيحة
طريقة تعبير الطفل عن مشاعره تختلف من مرحلة عمرية لأخرى، وهذا أمر طبيعي.
غالبًا يعبّر الطفل بالبكاء أو الصراخ أو نوبات الغضب، لأنه لا يزال يتعلم تسمية مشاعره.
يبدأ الطفل بفهم مشاعر أكثر تعقيدًا، لكنه قد يحتاج إلى مساعدة لشرحها بالكلمات.
تزداد قدرة الطفل على النقاش والتعبير، لكنه قد يصبح أكثر تحفظًا إذا شعر بالخوف من الحكم عليه.
قد يختلط التعبير عن المشاعر بالانسحاب أو العصبية أو الرفض، خاصة مع التغيرات النفسية والاجتماعية التي يمر بها المراهق.
لذلك من المهم أن يراعي الأهل المرحلة العمرية عند التعامل مع مشاعر الطفل، بدل توقع ردود ناضجة تفوق قدرته الحالية.
لا يحتاج الطفل إلى محاضرات طويلة حتى يتعلم التعبير عن مشاعره، بل يحتاج غالبًا إلى شعور بالأمان والتقبل.
ومن الطرق المفيدة:
أحيانًا يحتاج الطفل لمن يسمعه فقط دون مقاطعة أو حلول فورية.
مثل:
هذا يساعد الطفل على ربط المشاعر بالكلمات.
حتى لو بدا السبب بسيطًا بالنسبة لك، فهو قد يكون مهمًا جدًا بالنسبة للطفل.
الغضب والحزن والخوف مشاعر طبيعية، والمهم هو طريقة التعبير عنها وليس وجودها.
بعض الأطفال يعبّرون عن أنفسهم بسهولة أكبر أثناء اللعب أو الرسم أو القصص.
أحيانًا تحدث المشكلة دون قصد من الأهل، بسبب بعض الأساليب اليومية المتكررة مثل:
هذه الأساليب قد تجعل الطفل يبدو هادئًا مؤقتًا، لكنها لا تساعده على فهم نفسه أو التعبير بطريقة صحية.
الطفل يتأثر بطريقة التعامل اليومية أكثر مما يتأثر بالكلام المباشر.
فالبيت الذي يسمح بالحوار الهادئ ويحتوي المشاعر غالبًا يساعد الطفل على بناء توازن نفسي أفضل.
أما إذا كان الطفل يعيش وسط:
فقد يتعلم أن إخفاء مشاعره أكثر أمانًا من التعبير عنها.
وهنا من المهم أن يدرك الأهل أن الهدف ليس أن يصبح الطفل “مثاليًا”، بل أن يشعر أن مشاعره مسموعة ومفهومة.
لكن هناك جانب مهم قد لا ينتبه له كثير من الآباء… الطفل لا يتأثر فقط بما يحدث داخل المنزل.
فالبيئة التعليمية التي يقضي فيها الطفل ساعات طويلة يوميًا قد تؤثر بشكل كبير على ثقته بنفسه وطريقة تعبيره عن مشاعره.
بعض الأطفال يصبحون أكثر انفتاحًا عندما يجدون:
وفي المقابل، قد تؤدي البيئات القاسية أو كثيرة الانتقاد إلى زيادة الانسحاب أو الخوف من التعبير.
ولهذا أصبح اختيار البيئة التعليمية المناسبة جزءًا مهمًا من دعم الطفل نفسيًا وسلوكيًا، وليس فقط أكاديميًا.
وبعض المدارس اليوم أصبحت تهتم ببناء شخصية الطفل ومهاراته الاجتماعية إلى جانب التعليم، مما يساعد الطفل على الشعور بالأمان والثقة داخل يومه الدراسي.
يمكنك ان تستكشف بعض المدارس التي تهتم ببناء بيئة تعليمية متوازنة للطفل من خلال منصة مكانة
ليس كل صمت أو خجل يعني وجود مشكلة كبيرة، لكن أحيانًا يكون من المفيد طلب مساعدة مختص إذا لاحظ الأهل:
الدعم المبكر لا يعني وجود “مشكلة خطيرة”، بل قد يساعد الطفل على فهم نفسه بشكل أفضل قبل أن تتراكم الضغوط داخله.
إذا كنت تريد دعم تعبير الطفل عن مشاعره بشكل يومي، فابدأ بخطوات بسيطة ومستقرة مثل:
الأهم أن يشعر الطفل أن التعبير عن مشاعره لن يعرّضه للسخرية أو العقاب.
اقرأ المزيد : علاج فرط الحركة عند الأطفال: دليل شامل للتعامل مع اضطراب النشاط الزائد
لا، فالبكاء وسيلة طبيعية للتعبير عن المشاعر، خاصة لدى الأطفال الذين لم يطوروا بعد طرقًا أخرى للتعبير.
قد يكون غير قادر على شرح ما يشعر به، أو يخاف من رد الفعل، أو يحتاج فقط لبعض الوقت قبل الحديث.
التجاهل المستمر قد يدفع الطفل إلى كبت مشاعره، وليس إلى القوة الحقيقية.
ابدأ بالاستماع دون ضغط، ووفّر له بيئة آمنة للحوار، وشجعه تدريجيًا على مشاركة مشاعره دون إجبار.