إذا كان عمر طفلك سنتين، فستسمعين كثيرًا كلمة “لا”، وذلك لأن هذه المرحلة هي بداية العناد وتكوين الشخصية لدى الطفل في هذا العمر ستواجهك بعض التحديات مثل حب الاكتشاف والرغبة في الاستقلال، وهي أمور لا بد أن تدركها لتعرف كيفية التعامل معها والتغلب عليها وفي هذا المقال سنتناول معًا تربية الأطفال في عمر السنتين وما التحديات التي تواجه الأباء في تلك المرحلة وما هي طرق التربية للأطفال بعمر سنتين
فهيا بنا نتعرّف أولاً إلى معنى التربية
فالتربية هي غرس مجموعة من القيم والأخلاق والآداب والمهارات في نفس الطفل؛ لتتحول فيما بعد إلى سلوك عملي يلازمه في حياته
والآن، ما هي سمات الطفل في عمر السنتين؟
في هذه المرحلة يسعى الطفل لاكتشاف العالم من حوله، وتظهر لديه تطورات لغوية، وحركية، وجسدية ملحوظة ومن أهم تلك السمات في عمر السنتين ما يلي:
اقرأ المزيد : كيف نغرس تحمل المسؤولية في أبنائنا بثقة وبدون ضغط؟
في هذه المرحلة العمرية يمر الطفل بعدد من التحديات التي تحتاج من الوالدين صبرًا ووعيًا في التعامل، ومن أبرزها:
قال الله تعالى: “لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر”، وفي هذا دعوة واضحة للاقتداء بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم في تربية الأبناء
تقوم تربية الأطفال في الإسلام على مجموعة من المبادئ التي نصّ عليها النبي صلى الله عليه وسلم منذ الصغر، ومن أهمها أسس تربية الأطفال بعمر السنتين، والتي تهدف إلى تنشئة الطفل على القيم الإسلامية الصحيحة وغرس الأخلاق الحميدة منذ بدايات تكوين شخصيته
1 – كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلّم الأبناء بعض الآداب والأخلاق والعقيدة في هذا العمر فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال:
“كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا، فقال: يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف
كما كان صلى الله عليه وسلم يعلمه الأذكار والتسمية قبل الطعام والأكل باليد اليمنى، وأذكار النوم والاستيقاظ، وكذلك بعض السور الصغيرة
2 – كان النبي صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة للأطفال منذ الصغر، فعلينا أن نكون مثله فالطفل يقلد الكبير، لذا يجب أن نهتم بالصلاة، وضبط النفس وعدم الانفعال، وخفض الصوت، والإكثار من الذكر والكلام الطيب، والصدق، والأمانة
نقوم مع الطفل بالرحمة والرفق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “ما لا يرحم لا يُرحم” فالطفل يحتاج إلى من يحتويه ويعلمه، لا إلى من ينفعل عليه أو يعنفه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: “ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نُزع من شيا”
3 – تعد نوبات الغضب والعناد من أبرز سمات تلك المرحلة العمرية، وهي من الأمور التي تتطلب صبر المربي فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب
4 – كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يغرس الاحترام والتقدير في نفوس الأطفال منذ الصغر ومن ذلك ما حدث مع ابن عباس رضي الله عنهما، حين كان صغيرًا عن يمين النبي، فأوتى بشراب للنبي صلي الله عليه وسلم فبعد أن شرب النبي استأذن الصبي في أن يعطي أبي بكر يشرب بعده لمنزلته وعظم مكانته فقال النبي: ـ أتأذن لي أن أناول الأشياخ أولا فرد الصبي: ـ لا والله لا أوثر بنصيبي منك أحدا فقدر النبي ذلك الطفل الصغير لأنه حقه في القبول أو الرفض
5 – كان النبي صلى الله عليه وسلم بشوش الوجه مع الأطفال ويلعب معهم، ويسلم عليهم وهم ما دون البلوغ وهذا لا ينقص أبداً من هيبته كنبي أو إنسان فقد روي أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزورنا كثيرا ويتفقد أحوالنا وكان لي أخا فطيما لا يتجاوز العامين أو الثلاث فقال النبي لأمه: ـ مالي أرى ابنك خائرا أي لا يتحرك فقالوا يا رسول الله: ـ كان له نغر كان يلعب به فمات فداعبه النبي بقوله: ـ يا أبا عمير ما فعل النغير؟
كما رُوي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل الحسن بن علي رضي الله عنهما، وكان عنده الأقرع بن حابس التميمي جالسًا فقال الأقرع: “إن لي عشرة من الأولاد لم أقبل منهم أحدًا” فنظر النبي صلى الله عليه إليه وقال من لا يرحم لا يرحم
6 – كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخصص وقت للعب مع الصغار فكان يسابق بين الصغار فقد روي عبد الله بن الحارث أنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصف عبد الله وعبيد الله وكثير بن العباس فيقول: من سبق إلي فله كذا وكذا” فكان الأطفال يستبقون إليه، فيقعون على ظهره وصدره، فيقبلهم ويحتضنهم وهكذا كان صلى الله عليه وسلم يخصص وقتًا للعب مع الأطفال ويشاركهم مرحهم
اقرأ المزيد : ما سر نجاح التربية بالقدوة الحسنة في تربية الأبناء؟
تتضمن أبرز التحديات نوبات الغضب المتكررة والعناد والرغبة القوية في الاستقلال إضافة إلى صعوبة التعبير اللغوي وعدم انتظام النوم أو الأكل ويحتاج الوالدان إلى الصبر والرفق في هذه المرحلة لتحقيق توازن الطفل النفسي والسلوكي
يقوم المنهج النبوي على الرحمة والقدوة الحسنة وتعليم الطفل الأدب والدعاء والكلام الطيب منذ الصغر كما يشجع على احتواء الطفل بالحب واللعب والمشاركة اليومية وغرس القيم الإسلامية بأسلوب عملي
الاختلافات طفيفة وتكمن في ميول وسرعة تطور بعض المهارات لكن المبادئ التربوية واحدة فالرفق والحوار والقدوة وتحديد القواعد الواضحة هي أسس مشتركة لتربية الأطفال بعمر سنتين من الجنسين
أفضل طريقة هي التحدث بهدوء وتقديم خيارات محدودة ليشعر بالتحكم مع تجاهل السلوك الخاطئ مؤقتًا وتشجيعه عند الالتزام ويجب تجنب الصراخ أو الضرب لأنهما يضعفان العلاقة ويزيدان العناد
من الأنشطة المفيدة المكعبات والتلوين والألعاب الحركية والقصص المصوّرة وتكرار الكلمات البسيطة فهذه الأنشطة تنمّي اللغة والإبداع والتركيز وتساعد في تطوير ذكاء الطفل العاطفي والاجتماعي
يُبنى شعور الطفل بالثقة عندما يُشجَّع على المحاولة ويُمدَح على جهده لا على النتيجة فقط كما أن تخصيص وقت للحوار واللعب مع الطفل يعزز إحساسه بالأمان والانتماء
من أكثر الأخطاء شيوعًا الصراخ والمقارنة بالآخرين والتهديد المتكرر وتجاهل المشاعر فهذه السلوكيات تُضعف الثقة وتزيد نوبات الغضب لذا يُنصح بالتحلي بالحلم وضبط النفس والرفق
ابدئي بتعليمه الأذكار البسيطة مثل بسم الله والحمد لله وشجّعيه على تقليد الصلاة واستخدمي القصص النبوية القصيرة والآيات السهلة لغرس القيم بطريقة محببة ومناسبة لعمره
الطفل في هذا العمر يقلّد الكبار بشكل فطري لذا سلوك الوالدين هو أقوى وسيلة للتربية فعندما يرى والده أو والدته يتحدثان بلطف ويتعاملان برحمة سيكتسب نفس السلوك دون عناء
تبدأ ملامح الشخصية بالظهور بوضوح منذ عمر سنتين حيث يبدأ الطفل في إظهار رغباته واستقلاله وتكوينه الذاتي لذلك تعد هذه المرحلة حجر الأساس في تربية متزنة وسليمة
اقرأ المزيد : نصائح فعّالة لـ تربية الأطفال المشاغبين